أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

54

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

فيسّر اللّه العشر قطع . فكتب له مكتوبا بألا تأت ، وأنا كفيتك مهمّك . وقدّر اللّه أن المذكور سافر إلى قسطنطينية من جهة وجاءت براءة القطع من جهة ، فمات في قسطنطينية ، وقيدت له بالعلافة . « 1 » أخبرني الشيخ الوالد أنه ضاقت معيشته ، فأراد السفر إلى دار السلطنة ، ليتولى منصب القضاء . فذهب واستشار الشيخ حسين الفتال ، وذكر له ظاهرا قال له : لا أنت تصير شيخ الاسلام في هذه البلدة ، وتحشر يوم القيامة في زمرة الأنبياء ! وإذا صرت قاضيا يقع منك ظلم ، وتصير يوم القيامة تحت لواء الملوك . قال : فتوجهت إلى صاحب الترجمة ، وعرضت الخاطر على ضميري ، فقال لي كشفا : هذه مجنونة ، تريد نعملها باشا ، تقول لنا : اعملوني محضرا . وزجر الوالد عن الخاطر . وكان الجبل المدفون فيه كله أحجار وأحطاب . ولما مات ودفن هناك كانت الصدقات والنذورات والاحسانات تأتي جماعته كالأمطار . وكانوا لا يصلون ولا يصومون ، ولا يعرفون الطين من العجين . فببركات الشيخ غرّم إسماعيل آغا محافظ القلعة مالا جزيلا حتى جاء بالماء . ولم تزل أرباب الدول يعمرون ويبنون حتى صار مزارا ، لا يوجد له نظير في بلاد الاسلام . قال الوالد : الدعاء عند قبر الشيخ أبي بكر مستجاب . جربناه « 2 » . وبالجملة ما اجتمعنا بأحد وجده غالبا إلا أخبرنا عن كشفه ومناقبه . مات سنة إحدى وتسعين مائة في ربيع الثاني . وصارت له جنازة حافلة . وحمل الأكابر نعشه . وقبره الآن مشهور .

--> ( 1 ) الخبر في : ل ، وساقط من : ت . ( 2 ) الكلمة إضافة من : ت .